(الحُبُّ السَّرابُ)
أَيا لَيلُ أَبلِغْ حَبِيبَاً هَجَرْ
وَقَد كانَ لِيْ في دُجايَ القَمَرْ
بِأَنِّي سَئِمتُ ارتِشافَ السَّرابِ
فَكَمْ أَطلَقَ الوَعدَ ثُمَّ اعتَذَرْ
وَطالَ زَمانُ النَّوى والجَوى
فَما حَنَّ في بُعدِهِ أَو ذَكَرْ
ولا زِلتُ في وَحدَتِيْ أَرتَجِيْ
وَفاءً .. ولَيْسَ لَهُ مِنْ أَثَرْ
عَسِيرٌ عَلى مَنْ أََحَبَّ السُّلُوُّ
وَلَو حِبُّهُ قَد سَلا أَو غَدَرْ
فَخَمْرُ الهَوى كم تُثيرُ الخَيالَ
فَيَغْدو حَبِيبُكَ فَوقَ البَشَرْ
تَصَوَّفْتُ فِي حُبِّهِ ناسِكَاً
وَقُلتُ؛ هُوَ الحَظُّ لِيْ والقَدَرْ
وَأَتلَفْتُ رُوحِيَ في عِشقِهِ
وَكُلَّ الهَوى مِنْ فُؤاديْ اعتَصَرْ
وظَلَّ يَتِيهُ بِدَلِّ الحَبِيبِ
ويَخدَعُنيْ فِي العُيونِ الخَفَرْ
وعَهدُ وِصالٍ لَهُ غَرَّنيْ
فَما غابَ يَومَيْنِ إِلَّا حَضَرْ
فَأَدمَنتُ رؤياهُ في ناظِريْ
وَفي خاطِرِي طَيفُهُ كَم حَفَرْ!
أَيا لَيلُ أَبْلِغْ عَدِيمَ الوَفَا
وَمَن قلْبُهُ مُذْ جَفاني حَجَرْ
بِأَنِّ سَأَطوِيْ سِجِلَّ الهَوى
وَإنْ يَكُ صَعبَاً وَداعُ القَمَرْ
وَأُقنِعُ رُوحِيْ بِأَنَّ الَّذي
جَرى بَيْنَنَا قَد مَضى واندَثَرْ
شعر ؛ زياد الجزائري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق