الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

وعلى شواطئ برشلونة نخلة الشاعر أمجد عواد

 وعلى شواطىء برشلونة نخلةٌ

أغصانها دامتْ بلا إلحاد
لمّا رأيتُ عروقها من مقعديْ
هزّتْ شذاها كي يموج فؤادي
لا أعرف اللغة التي نطقتْ بها
لكنْ مرايا عينها إرشادي
فرشتْ أمامي ظلّها مسرورةً
ومشتْ بكلّ تجبّرٍ وعناد
لمّا سألتُ ربوعها عن أهلها
غنّتْ حمامة أيكةٍ بزياد
فحسبتُها غالتْ ولم تلفظْ سوى
حرفٍ كلفظِ حالمٍ ميّاد
فبكتْ وقالتْ هكذا أجْريْ بدا
يا والدي، فأنا رهينة زادي
ومضتْ قرونٍ سبعةٍ عانيتُ فيِـ..
ها دونكمْ ظلماً خلا بفؤادي
لو كنتُ شاكيةً صروف ملاحةٍ،
قبل اللقاء رحلتُ عن أكبادي
فبكيتُ مِثْل بكائها حتى بكى
خلفي التورديرا وذاق سهادي
وسألتها من أين جئتُ أنا، فقا...
لتْ أنت من درعا ربيع بلادي
وأبوكَ جدّيْ كان يوماً يسْقنيْ
لفظاً شذا يا أمجد العوّادِ
محرابكمْ ما زال دون صلاتكمْ
وقصوركمْ قَصَرَتْ عن الإنشادِ
أقراطها قمرٌ يحرّكُ حلمنا
وكذلك الفم منبراً لمدادي
أمّا الجمال يكاد إن أبصرتُهُ
نيل العلا من معطف الأجدادي
والجيد جيد أميرةٍ قد سامرتْ
ضيفاً كنجم الصبح والأمجادِ
أما الحواجب قلعةٌ من عسْجدٍ
يرمون كلّ مفاخرٍ بصفادِ
والشمس من بين النجوم بدتْ ضُحىً
فالخدّ قتّال الدجى بنجادِ
ساءلتُ كلّ فؤادها عن ملعبيْ
فجوابها جرحٌ كوى أسيادي
في ملعبي كان الحمام مغرّداً
واليوم لا طيرٌ يطير بزادي
فكأنّ أبواب الهوى يا عاشقيْ
سُدَّتْ أمام مُليّن الأعواد
في قرطبة زرياب غنّى نشيدها
ورخامها كشهادة الميلادِ
يا ليل الأندلس الذي غطّى مآ..
ذنها فُضِحتُ إذ كشفتَ رمادي
تحت المنيّة حاضري مستسلمٌ
إذ كان يبحر في ربيعٍ بادِ
مُتّعتَ إذ واريتَ أيام الهنا
وصُدِعتَ إذ واريتَ لؤم سوادي
وشفتْكَ من أقذاء ماضيكَ التي
دون السلام مشى كثعلب وادِ
ضيفٌ أتيتُ وراء أيّامٍ مضتْ
والشّهْد ضيّفني بلا ميعادِ
هذا وليدٌ شاهدٌ قبّلْتهُ
أم ذا وليدٌ لفّني بصوادِ
ما زال صوت جوادهُ حَيًّ هنا
عادى العدى زمناً ومدّ عمادي
يا ليت ناظرةَ الجمال وسادتيْ
فالنوم سار إلى دمي وفؤادي
وتفجّر الإحسان يروي طفلتي
بعد الجماد يجزّ جمادي
وعرفتُ ما رادتْ دُمْيَتيْ كاملاً
ودرتْ هياميْ باقياً ومرادي
وأضعتُ حين فراقِها أشعاري
كالليث ضيّع دولة الأحفادِ
وعلمتُ أنّيْ نائمٌ مستغرقٌ
وعلمتُ كم قرنٍ غفتْ أوتادي
جميع الحقوق محفوظة
الشاعر أمجد عواد
23/11/2021
أعجبني
تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...