الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

غبن الطفولة أحمد صلاح

 غبنُ الطفولةِ

غبنُ الطفولةِ كمْ أجرتْ مدامعَهَا
مكامنُ الغيبِ في أحداثِ منتقمِ
كمْ أفزعتْهَا قلوبٌ أيقظتْ فتنًا
وأشعلتْ نارَهَا إشعالَ مُضْطَرِمِ
وَأَرَّقَتْ ليلَهَا المملوءَ أَوْبِئَةً
بِمَا أَثَارَتْ مِنَ الضوضاءِ والسَّقَمِ
مَا للطفولةِ تُبْكِيْ مَنَ يُشَاهِدُهَا
كَأَنَّهَا مَوْبِئُ الأحزانِ وَالْأَلَمِ
أصابَهَا مَا براهُ الجهلُ مِنْ عِلَلٍ
وَمَا اسْتَطَالَ بِأَيْدِيْ الشَّرِ مِنْ نِقَمِ
مَا عَادَ لِلطِّفْلِ أَنْ يَرْعَى حَفِيْظَتَهُ
أَوْ يَرْسِمُ الْحُلْمَ فِي الْقُرْطَاسِ بِالْقَلَمِ
قَدْ قَوَّسَ الأَمَلَ الْمَرْجُوَ نَاظِرُهُ
وَقَيَّدَ الْوَاقِعَ الْمُزْرِيَّ لِلْقَدَمِ
مَاذَا سَتَقْرَأُ فِي عَيْنَيَّ مَنْ فُجِعُوْا
عَلَى شِفَاهٍ تَذُوْقُ الْمُرَّ فِي خِيَمِ
مَاذَا يُخَبِّرُ طِفْلٌ مَاتَ وَالِدُهُ
أَشْلَاؤُهُ فِي رُكَامِ الْمَنْزِلِ الْهَدِمِ
مَاذَا سَأَكْتُبُ عَن أَحْلَامِ مُحْتَضِرٍ
يَرَى الطُّفُوْلَةَ فِي مِيْعَادِهَا الْأَلِمِ
يَرَى انْدِهَاشَ عُيُونٍ مِنْ تَوَاجِدِهَا
عَلَى عَرَاءٍ مِنَ الْأْخْلَاقِ فِي الذِّمَمِ
يَرَى الطُّفُوْلَةَ فِي أَعْضَاءِ مَنْ بُتِرَتْ
سَاقَاهُ يَمْشِيْ عَلَى كُرْسِيِّ مُعْتَصِمِ
مَسْلُوْبَةَ الْحَقِّ تَرْجُو مَن يُخَلِّصُهَا
مِنْ وَاقِعٍ كَانَهُ كَابُوسُ مُخْتَصِمِ
حَقُّ الطُّفُولَةِ مَهْدُوْرٌ تُدَنِسُهُ
أَطْمَاعُ غِيْلَانَ تَهْوَى السَّيْرَ فِي الظُّلَمِ
مَاذَا سَأُخْبِرُ عَمَّنْ بَاتَ يَمْلُكُهُمْ
خَوْفُ الرُّؤَى مِنْ خَبَايَا الْقَادِمِ الْحَتِمِ
يَوْمُ الطُّفُولَةِ إِنَّ الطِّفْلَ فِي بَلَدِيْ
يَبْكِيْ عَلَى طِفْلِ أَوْطَانٍ بِلَا عَلَمِ
يَبْكِيْ عَلَى طِفْلِ سُوْرِيَّا الَّذِي دُفِنَتْ
أَحْلَامُهُ تَحْتَ أَطْمَاعٍ مِنَ الْحِمَمِ
يَبْكِيْ عَلَى طِفْلِ دَارِ الْقُدْسِ مَنْ وُئِدَتْ
حُقُوقُهُمْ فِيْ غِيَابِ الْعَدْلِ وَالنُّظُمِ
يَبْكِيْ عَلَى مَنْ أَضَاعَ الْخَوْفُ بَسْمَتَهُمْ
يَبْكِيْ عَلَى لُقْمَةٍ فِي جَوْفِ مُلْتَقِمِ
أَمَرَّهَا الْقَهْرُ وَالتَّرْوِيْعُ فِيْ زَمَنٍ
أَتَى عَلَى كُلِّ مَوْرُوْثٍ مِنَ الْقِيَمِ
يَبْكِيْ عَلَى طِفْلَةٍ كَلَّتْ نَوَاظِرُهَا
بَحْثًا عَنِ الأَمْنِ فِي أَحْدَاقِ مُلْتَهِمِ
مَنْ بَعْدِ أَنْ شَاهَدَتْ أَشْلَاءَ مَنْ قُتِلُوْا
جَرَّاءَ قَصْفِ عَدُوٍ غَادِرٍ أَثَمِ
يَبْكِيْ عَلَى كُلِّ مَنْ مَاتُوْا بِلَا سَبَبٍ
إِلَّا لِتَحْقِيْقِ ظُلْمِ الْغَاشِمِ النَّهِمِ
يَوْمُ الطُّفُوْلَةِ فِي أَوْطَانِنَا أَلَمٌ
وَدَمْعَةٌ ذَرَفَتْ أَحْزَانَنَا بِدَمِ
|
أحمد صلاح
اليمن-صنعاء
٢٠٢١/١١/٢٢م
أعجبني
تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...