{شر الناس}
بقلم علي ناصر حسين الاسدي
ويقول في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)، «سورة الأحزاب: الآية 7»، وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم أوصني: فقال: «احفظ لسانك»، ومن صفات المؤمنين أنهم يحفظون ألسنتهم من الخوض في أعراض الناس، ويبتعدون عن اللغو في الكلام، شر الناس هو ذالك الشخص الذي يهتم بعيوب الناس ، فيتتبعها ، ويضيف إليها ، ويلفق معها ، ثم يشيع ويذيع ، ويتفنن في الشرح والتفصيل ، والتفسير والتأويل، ولا يحفل إطلاقاً بما يترتب على ذلك من شر وفساد .وهـو فـي ذات الوقت يذهل عن عيوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر ، ولا دواء لهذا الفاجر الشرير ، بعد أن مات قلبه ، وتمكن الشيطان منه، ويئس أهل السماء والأرض من توبته وهدايته ولا دواء له إلا أن ترفع شكواك عليه إلى محكمة الحق والعدل التي لا تخفى عليها خافية في الأرض ولا في السماء، ولا تسألك عن حجج الإقتناع ، ولا تطلب منك البينة ، أو اليمين ، ولا تقبل الشفاعات والوساطات ، ولا تميل مـع كـبير أو صغير ، ولا غني أو فقير ، أرفع دعواك إلى محكمة الله العلى الأعلى ، وسترى رأي العين ماذا يحل غدا بهذا المستهتر المتمرد وغد آت لا محالة ، تماماً كما يأتي موعد المحاكمة الذي يعينه القاضي في الوقت المناسب ، أرفع دعواك إليها بهذا الإستدعاء وقل كما قال الإمام زين العابدين :
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَمَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَادْحَرْ عَنِّي مَكْرَهُ، وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّهُ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَدّاً حَتَّى تُعْمِيَ عَنِّي بَصَرَهُ، وَتُصِمَّ عَنْ ذِكْري سَمْعَهُ، وَتُقْفِلَ دُونَ إخْطَارِي قَلْبَهُ، وَتُخْرِسَ عَنّي لِسَانَهُ، وَتَقْمَعَ رَأسَهُ، وَتُذِلَّ عِزَّهُ، وَتَكْسِرَ جَبَرُوتَهُ، وَتُذِلَّ رَقَبَتَهُ، وَتَفْسَخَ كِبْرَهُ، وَتُؤْمِنَنِي مِنْ جَمِيْعِ ضَرِّهِ وَشَرِّهِ وَغَمْزِهِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَحَسَدِهِ وَعَدَاوَتِهِ وَحَبَائِلِهِ وَمَصَائِدِهِ وَرَجْلِهِ وَخَيْلِهِ إنَّكَ عَزِيز قَدِيرٌ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق