الشتاء عاد يا أمي
ولم يعد إلى المحطة قطار
فيه أبي الراحل للبعيد
وطول أعوام الإنتظار
على مقعد قديم أول دخلة المحطة
كنت أسأل الخفير
عن موعد عودة القطار
فيضحك بصوت يضيع
في الفراغ الذي أحدق فيه كل سنين
الإنتظار
والآن أنا والخفير
في المحطة يا أمي تماثيل
كلما وصل إلى المحطة راحل
حدق بالفراغ
ينتظر على مقعد قديم أول دخلة المحطة
عودة قطار
وطول سنين الإنتظار
يحدق يا أمي مثلنا بالفراغ
ويصبح تمثال
من التماثيل
الشتاء عاد يا أمي
يقرص جدران المحطة
ونافذة التذاكر
وكوخ القهوة القديم ومقعد الإنتظار
ولا شيء إلا أصوات الكلاب
تنبح ويتردد صوتها
في الفراغ
الذي حدقت فيه كل أعوام
الإنتظار
والآن لا شيء يا أمي
لا المحطة ولا القطار ولا أعوام الإنتظار
تعني لي شيئا
ولا يهمني بعد سنين الضياع
أن يعود إلى المحطة
قطار
وغاب الشتاء
ولم يعد
والآن أنتظر أن يعود
لترحل سنين القحط شتاء
ومن جديد
احدق بالفراغ
على أرصفة الطرق
كلما مر راحل
يسألني عن المحطة
وعن موعد عودة القطار
وأضحك
هل يعود الشتاء
هل يعود الشتاء
الديوان : لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان .
القصيدة : هل يعود الشتاء .
للشاعر :
قدري المصلح .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق