تراودنا أمنية
لو أنّا كنّا نعود
لفراشات الحقل بقريتنا
لحلم طفولتنا المفقود
نلهو باشجار العنب
ويرج العنقود العنقود
فيعذف لحنا طربيا
يغلب نغم العود
والرقص باحضان ابينا
والنوم بشاطئ أم تربته
حرير وبريح العود
وسباق الجرى بشارعنا
وفتاة كنا نداعبها
بعبارت الغزل المبرود
فتدس الثغر وتبتسم
تهرب بين الاغصان طرود
هى اول سطر نقرأه
بكتاب العشق المسرود
كانت مشرقة كالشمس
كانت اجمل من كل الخود
نشتاق لنلمحها تتهادى
ببريق العين ولين العود
وتُشابك أيدينا أيديها
ونحتضن الامل المولود
ولكن . ترى إن عدنا
هل تلك الايام تعود
هل نجد برائتنا
ماذالت باقية
لم تفنى ويأكلها الدود
واعواد الصفصاف الغضّه
ذات الشكل الذهبى المشدود
وينابيع الفرحة تملئنا
حين يعود ابونا من السوق
يطرح فاكهة ويجود
واصناف الحلوى تملئ جيبه
فنهتك ستر الاكياس
ونفترس الاشياء بكل جحود
وننقضّ على ما فيها
فيتبسم وبعينيه شرود
من ضيق العيش وشدته
ويرقص فرحا من فرحتنا
ويهدينا ياسامين وورود
والالق المنطلق من الاحداق
هل أيضاً سوف يعود
وجدّتنا أم الام
ذات القلب كاروضٍ اخضر
والحِجر ديباج ممدود
هل ما انفكّت تنتظر زيارتنا
ويديها تمتلئ نقود
وتغرقنا قصص وروايات
عن مدن صيباها
فستان زفاف مترصع
يتبهرج لؤلؤه منضود
وتحاكينا عن زمن الملكيه
وايام الفيضان
وجدود كانت قبل جدود
فيعطرنا عبق الماضى
وتؤوينا بين جناحيها
ضاحكة والقلب ودود
وعمود الظهر المعوج
ينفرد كسهم مشدود
ويعود النُضر الى الوجه
فنظن صباها يعود
وصوت المزياع يخالجنا
بنغم وغناء كاوقود
يشعل ثورة فرحتنا
فنميل ونحن قعود
ونقفز من نشوتنا
كأنّا صرنا فهود
ونجتمع بأعمام وبجيره
وبحبٍ لم تمنعه حدود
لم يكن الهم قد احتل
قريتنا .. ولم ينشر اى جنود
لم نعرف طعم الاحزان
وليس بنهر الفرح سدود
كنا نجتمع الفجر
بالمسجد ونطيل سجود
كنا نعرج بالليل
نسبح للحى المعبود
كنا نصوم عن الطعن
بظهر صديق لا موجود
كنا ندمن تسبيحا
ونلضم بالذكر عقود
والقلب حدائق بابل
والروح كما الحوض المورود
لا نعلم كيف تغيرنا
وهاجر من عش العمر
حمام برائتنا مطرود
وقلنا ان الزمن يعادينا
وعداء الزمن لدود
وشتمنا سنين العمر
وقلنا ليت طفولتنا تعود
ونسينا ان طفولتنا
تسكننا...
ولم تذهب .. حتى تعود
لم تذهب .. حتى تعود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق