ماذا تجاري ودائع تركتها
عند ربي
حزني ونجمتي
أسيرة يحط على نافذة زنزانتها
كل طير حمام
في عينيها شال أمي
والعرق المتساقط من جبينها
يُغسل به الشهداء
فيكمل الحلم بقصيدة
من حزني
ترسم صورة نجمتي
ويصبح حزني ونجمتي
ودائع عند ربي
وجئت الآن مشفقا عليك
واصرخ لِتَتَسَكَّع
في محطّاتِ الجنونِ
فأنت ما وصلتُ ولن تصل
إلى مَكَان
كما يصل طير الحمام
وبكل شيء
لم تكن في حساب الأشياء
شيئا
ففكر بالهروب
وأنا رغم ودائعي
أفكّرُ بِالْهُرُوبِ
ورياح الشمال من أخبرتني
عن طيور الشمال وصلت
إلى نوافذ نجمتي
ونحن لسنا أكثر من جرح
الجرح
لا يكفينا تبغ الدنيا
ويكفيها هي الصبر
على جرح الجرح
كي لا نفضح من حقول التبغ
الفارغة الآن
من كثرة الدخان المتصاعد من أفواهنا
قبل صلاة الفجر
وقبل أن نشتم رائحة الخبز
وآخرُ الصرخات
يا أبي قد تشردنا
كل في مكان خنقتنا رائحة التبغ
وعفن السنين
عشقت رائحة القهوة
ورائحة الخبز لأنهما
مثل رائحة فم الأسيرة
ولكني لم أعشق كثرة الكلام
من فم عفن تفوح منه
رائحة تبغ محروق
يمزق صمت الأماكن
في المقاهي والمخابز
ويصبح مثل عار
من لبس لباسا
يسقط عن جسده كلما
حطت حمامة على نافذة أسيرة
اسمها على مكتوب
على نافذة مدرسة
مجدت عرق جبين أمي
كي لا تفوح من أفواهنا رائحة
عفن السنين.
أنا يا أسيرة أرفضُ أن أَتُوب
إنّي أُحِبّكِ..
ظلّي بصمودك معي
كي يبقى وجه نسيبة المازنية
غطاء جرح الجرح
منا يا أبي تعبنا من غربتنا
وتشردنا
من رجولة عن التبغ
قبل صلاة الفجر
لا تتوب
ظلّي معي
فَلَرُبَّمَا
يأتي الحلم فأنا لم أتاجر بالليل
أريد السلام عليكِ
كي أنحني أمامك
كي أعترف
بعاري كل يوم وساعة
وثانية
تلك طرق تعبنا منها
وانتهت يا سيدتي بالمنفى
بسيجارة تبغ
مزقت كل نجوميتنا
وحرمتنا نجمتنا
لعلكِ تسامحين من كانوا يقولون
بأنهم قادمون
إليك من الجنوب
ظلي معي
صوتكِ مثل أصوات المآذنُ،
كلما سمعته
صليت الفجر
ودعوت بأن يصلكِ
ثوّار اَلْجَنُوب
كي لا تفوح من فمي
رائحة العفن
وذكرياتنا الميتة في المنفى
عن وطن إليه نحن
ونحن ندخن التبغ
قبل صلاة الفجر
قبل رائحة القهوة وقبل الخبز
قبل أن نرى ابتسامة طفلة
في عينيها ثائرة
تهدد لعرق جبينها
حيطان نوافذ المحتلون
خاشعة أمامها
كأنها قديسة كبيرة
تعطي الأمل
للحيطان على حبسها فيها
غفران من الذنوب .
الديوان لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان .
القصيدة : تبغ وأسيرة .
للشاعر :
قدري المصلح .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق