الأحد، 2 مايو 2021

.... حكايات رمضانية الحكاية الرابعة ... د. عز الدين حسين أبو صفية

 حكايات رمضانية ...

الحكاية الرابعة ...
رمضان يتحدى الكورونا :::
في مدينتي في شهر رمضان ينتظر الناس شهر رمضان بفارغ الصبر قاصدين أن ينال أ الرحمة من الله والمغفرة منه تعالى وعتقهم من النار ، فتتضاعف عاداتهم وأدائهم الفرائض التي فرضها الله عليهم من صلاة وصديقات وزكاة وكفالة الأيتام وصلة الأرحام ، كما تتضاعف صلاتهم وقيامهما الليل والاعتكاف في المساجد ، ويزداد تردد الناس على المساجد لأداء الصلوات على أوقاتها مع الجماعة ويواظبون على أداء صلاة التراويح بعد صلاة العشاء وهي صلاة بمفهومها واسمها تعتبر صلاة قيام الليل وتؤدى من قِبَل المصلين بشكل جماعي .
تُؤدى صلاة التراويح في مدينتي بشكل يومي على مدى شهر رمضان المبارك فتمتلئ المساجد بالمصلى من الرجال والشباب والأطفال ، وأيضاً من النساء والفتيات صغاراً وكباراً و اللائي يتجمعن في مكان مخصص لهن تجنباً للاختلاط بالرجال وتكون صلاتهن صلاة جماعة خلف إمام المسجد الذي يصلي بالجميع .
في شهر رمضان تنشط النسوة بالذهاب للمساجد لأداء صلاة العشاء وصلاة التراويح و لأداء فريضة صلاة الجمعة .
في ذاك اليوم انقطع الحاج رمضان عن الذهاب للمسجد لأداء الصلاة ولم يعد أحداً يشاهده حتى في الشارع المحاذي للمسجد وهو المعروف عنه بمواظبته على الصلاة في المسجد ؛ عمت الدهشة و الاستغراب معظم المصلين الذين أصبح وجود الحاج رمضان بينهم وفي الصف الأول للمصلين شيء مألوف ، فأوعز شيخ المسجد ( الإمام حمزة ) لبعض المصلين للجلوس معه بعد صلاة العشاء للاستفسار عن سبب انقطاع الحاج رمضان عن الحضور لمسجد لأداء صلاة.
جلس الإمام حمزة بجوار المنبر واحاط به ثلة من المصلين بعدما علموا بأن الإمام مُهتماً لمعرفة أسباب انقطاع الحاج رمضان عن الحضور للمسجد ؛ بدأ الإمام حمزة حديثه بقراءة بعض الآيات من القرآن الكريم و بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم سأل إن كان أيّ أحد من المصلين لديه أيّ خبر أو معلومة عن سبب انقطاع الحاج رمضان عن الحضور للمسجد ؛ فاجأهم جميعاً ( أحمد إبراهيم ) وهو أحد المصلين المتواجدين في المسجد بالقول بأن الحاج رمضان مريض وهو مصاب بڨيروس كورونا وأن وضعه الصحي مُحرج وقد تم نقله إلى قسم العناية المركزة في المستشفى المركزي بالمدينة .
صَمَتَ الجميع وكأن الخوف قد غزى أفئدتهم ، و جميعهم يقولون لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ربنا يشفيك يا حاج رمضان ويسلمك من الإصابة بالكورونا وبدأ الكثير منهم يتحدثون عن ڨيروس الكورونا وخطورته وعما يسمعونه من أخبار ومعلومات عن خطورة الإصابة بڨيروس الكورونا وعن الأعداد المتزايدة من المصابين و المتوفين بسبب أصابتهم بهذا المرض وهم يتابعون الاستماع من الإذاعات ومحطات التلفزة المحلية وبعض وسائل التواصل الاجتماعي .
قاطع صمت الجميع الطبيب ( سلامة ) وهو يعرف عن نفسه بأنه يعمل طبيباً في قسم العناية المركزة في المستشفى المركزي بالمدينة والمخصص لاستقبال المصابين بڨيروس الكورونا ، انتبه له الجميع وأصغوا إلى حديثه وعلامات الدهشة والخوف تملأ أعينهم وقلوبهم وهم يستمعون إلى كلامه الذي يؤكد َن خلاله بأن ڨيروس كورونا هو من أخطر الڨيروسات وهو ڨيروس مُتحور وينتشر بسرعة كبيرة بين الناس وهو يصيب الرئتين ويتسبب في تهتكها مما يؤدي إلى ضيق وصعوبة في التنفس التي تتسبب بوفاة المصابين .
في هذه الأثناء حضر ( بلال) وهو في العقد الرابع من العمر ومن رواد المسجد وأحد أعضاء الهيئة الإدارية للمسجد ويعمل لدى وزارة الأوقاف وفاجأ الجميع بتخوف الوزارة من انتشار ڨيروس الكورونا و٠أن سبب ذلك هو الاختلاط والاكتظاظ وعدم مراعاة والالتزام بقواعد ووسائل الوقاية والسلامة وأن الوزارة ستقوم بأغلاق المساجد وعدم السماح بصلاة الجماعة وصلاة التراويح أو الاعتكاف في المساجد لاسيما وأن حالات إصابة بالكورونا والوفاة بسببها قد ظهرت بين المصلين.
بعد عدة أيام قرر أمام المسجد وبعض المصلين بزيارة الحاج رمضان في المستشفى بعد الزامهم بتعليمات إدارة المستشفى بوضع الكمامات على أنوفهم والتباعد بينهم وأخبرهم الطبيب بأن عليهم مشاهدة الحاج رمضان والحديث معه من خلف حاجز زجاجي يسمح بانتقال صوتهم إليه ؛ فاطمأنوا عليه وأخبره بأنه يشتاق للمسجد والصلاة فيه معهم خلال شهر رمضان المبارك وأنه مصمم للذهاب للمسجد في القريب العاجل ، أخبره الجميع بأن المسجد مُغلق بأمر من وزارة الأوقاف ولا يسمح لأحد بدخوله أو الصلاة فيه تجنباً للتخالط وانتشار العدوى .
لم يكن أحداً من زائري الحاج رمضان يعلم بما عزم عليه حيث ظل يُتابع الأخبار عبر جهاز راديو الترانزستور الذي كانت إحدى زوجاته قد أحضرته له دون علم أيّ أحد من إدارة المستشفى بذلك ومن خلاله كان يُتابع أخبار الكورونا فوقع سمعه على خبر لأن وزارة الأوقاف قد قررت فتح المساجد أمام المصلين ابتداء من الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك مع التأكيد على التزام الجميع باستخدام الكمامة وترك مسافة متر بين كل مُصلي وآخر مع منع النساء والفتيات من الصلاة في المساجد.
تبسم الحاج رمضان عند سماعه هذا الخبر ، فبعد تناوله طعام الإفطار الذي يحضره له المستشفى وهو عبارة عن كمية بسيطة من الخضروات المسلوق بعضها ؛ قام بالتظاهر بأنه يحتاج للذهاب إلى دورة المياه لقضاء حاجته ، إلا أنه بعد إنتهائه من قضاء حاجته فلم يعد لمكانه المخصص له في قسم ألمانية المركزة وفشل عمال المستشفى في البحث عنه ، حيث قاموا بإبلاغ الشرطة عن هروبه من المستشفى فقامت الشرطة بالبحث عنه في منزله ومنازل أبنائه وأقاربه ولم يجدوه فاستشعروا بخطر اختلاط مع الغير ومن ثم نقل العدوى إليهم .
أعلن المؤذن عن موعد صلاة العشاء فوقف الإمام حمزة في المكان المخصص له للصلاة إماماً بمجموع المصلين الذين اصطفوا من خلفه بصفوف متباعدة .
استدار الإمام حمزة وجهه لوجه المصلين وهو يخاطبهم بتسوية الصفوف لأن تسويها من تمام الصلاة وإذ بعينيه تتلاقى وعينان ذابلتين وجسد منهك بادياً عليه المرض والإعياء الشديدين ، فارتبك وهو يتراجع للخلف ويقول يا حاج رمضان كيف غادرت المستشفى وأنت بهذا الحال ؟.
أنا مشتاق لكم ولجميع المصلين يا إمام حمزة ، مش وقته يا حاج رمضان.
انتبه المصلين لهذا الحوار فانتاب هم الذهول والخوف من انتقال عدوى الإصابة بڨيروس الكورونا فبدأ العديد منهم بالانسحاب إلى خارج المسجد متجهين إلى منازلهم لأداء الصلاة هناك .
تبسم الحاج رمضان وهو يقول اللهم بلغنا ليلة القدر وبلغنا شهر رمضان القادم .
وما أن أنهى الحاج رمضان دُعائه إلا وبه يقع على الأرض وينطق بآخر كلماته .. أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ... وارتسمت على وجهه ابتسامة وداع ..
د. عز الدين حسين أبو صفية
قد تكون صورة لـ ‏نص‏
Aliraqi Taha
تعليقان
أعجبني
تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...