لا تصدقي
ولو منحوكِ الذهب
والرئاسة
بأنهم يحبونكِ
أيتها المرأة
من أرضعت من نهدين
أجيالاً
وأجيالاً
وعدت في القصيدة
مغتصبة
ألف مرة
ومرة
متهمة برائحة
شعركِ
وبسمتكِ
لطفلكِ
بأنك أفسدتِ الثورة
وفرطت بجمالكِ
بالمغتصبة
فعلى ماذا تشتمين ؟
لبسمة الطفل لأمه
أم بسمتك
يا أمه
وابتسمي
وإن رحل طفل
لا تبكي
دمعه
وكأنك يا أحمد مطر
لم ترضع صغيرا و طفلاً
من نهدين
لتغتصب المرأة
في القصيدة
ألف مرة
ومرة
أترى
لم تكن طفلاً ترضع ؟
أي نهدين أرضعنك
مثل جوهرتين
يحيط بهما يدين داعيين
ومثلهما أشياء لا تشترى لا بالثورة
ولا بالقصيدة
فجعلتها مغتصبة
ألف مرة
ومرة
وهذه رجولتنا
وكأن هذه المرأة
من قالت أحبوا رائحة شعري
وجمال عيني
وجسدي
إذا تراقص
وأنا أرى نجوم السماء
من ظلمكم
ولا ترون إلا خصري
ومن الحياء
بكيت في داخلي
وعانقي حزني
وعانقته
ألف مرة
ومرة على حبيبتي
المغتصبة
ولكن ماذا افعل وأنا مغتصبة
لمغتصبة ؟
والصمت يشمت بي
في ظلمة ليل طويل
ينكر ما فعلت
نهدي
وما أرضعت من جيلين
كاملين
وعدت مغتصبة
في كلمتين لشاعر جعلني
مغتصبة ألف مرة
ومرة
فأنا من أسباب
سقوط الثورة
وجميعهم قياصرة
إن مات قيصر
استلب منّي نهدي
قيصر
جعلني من فرطت بالمغتصبة
وما تزالان طفلين
ولن تكبرا عن نهدي
فهذه الطمأنينة بالكلمات
لم تجعل قصائدكم أبدية
فعندي
ما لا عندكم
صوتانِ جريئان
قلت لا يموت طفلي
إلا إذا شاء الرب
أن يموت. . . .
هل يصير يا أحمد مطر
حليب نهدي برد الشتاء
على الثوار
في عينيك
يا شاعر الثورة
فتصبح عليّ ألف بلاء
وبلاء
ولم يتسن لي
تلك الليلة تنظيف رحمي من الدماء
لأن طاقة يدي
نهدين
يرضعنك لعلك تعيد مغتصبة
فكبرت وجعلتني إلى اليوم
مغتصبة في القصيدة
ألف مرة
ومرة
وإلى اليوم أنزف
من رحمي
الدماء ....
أيها المقاتل بالقصائد
لم تقاتل من أجل جرح
وأنت جرح
وإلى اليوم ينزف فيّ
وفي حليب نهدي
فما ذنب جسدي بِالْحَرْبِ؟
وما ذنب طفلي
بالحرب؟
ما ذنب رائحة شعري
بالحرب؟
ما ذنب ضفائري بالحرب؟
قد تقتل القلبَ
بكلماتك ولكنك
لا تقتل حليب نهدي
ولا حتى راىحة شعري
ولا مسكارة عندي
أمسكتها
يوما بيدي
لكني أعجب من عار العرب
كيف صرت أنا سببه
كي تغتالني
في قصائدك
ألف مرة
ومرة
وتغتصبني ألف مرة
ومرة
وفي كل كلمة
تظن ثورة
وأنت لا تخجل
ولا تذهب إلى الحرب إلا بالكلمة
ولا فعل لك
مثل القيصر الذي رحل
وأتى اليوم
ويأتي غدا
يحب رائحة شعر المرأة
لتجعلني أنت مغتصبة
ألف مرة
ومرة
وإن مات طفلي
بكت نهدي
فكيف عليه
لا تبكي
دمعة ....
أخجل
وأنا خجلة
ومن أنت ثائرا بالبندقية
لا بالكلمة
وهل عليّ أنا إلا إنجاب طفلة
العائد من الثورة
فكيف مع هذا الوهن
عدت غريبة
فرطت بوهن الولادة بالمغتصبة
وأنا في كل كلمة
مغضبة ألف مرة
ومرة
إذا ضحكت ضحكة
وأعجبتكم
صرت عاهرة
من اصمت صوت البندقية
خفت من الموت
ساعة الولادة
فمتُ ألف مرة
ومرة
يا شاعر الثورة
من تتاجر
وقحا وخبزك بلا ملح
وشعرك بلا حياء
بأجمل ما منحك الله
من نهدين ....
الديوان: لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان.
القصيدة: يتاجر بالنهدين.
للشاعر:
قدري المصلح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق