خطى العابدين :
وأنت وحيدا كقلبي الغائب ...
غريبا كظلي المسجور على زبد الريح
تتوه في النور ..ويخرسك الضباب العفوي
تصلي بالأمل وتعبد في قلبك الشفوي
ذكرياتك خطى بعيدة وأنفاس طويلة
وأوقات جفت على شواطىء المساء
والغيم نهود السماء تسقينا لبن الشتاء
والحلم آنية الجمال ...
ومائدة المغيب لعشائنا الأبدي
أكواب من نجوم يعتصر الظلام...
فيها خلسة رحيق من نور
تتناثر الأشواق... تسبح الريح
ويقرأ المكان صور القدامى
الأرض أديم العابرين وجسد قيثارة
وبراق الصعود للربيع المحتوم
ظلنا يخاف من الأمام ...
ينحني خلف زجاج الكلام
يلطم وجه البحر لتتفتح الأمواج
يسأل الخيام أهنا يحيا الأزواج
ويرزق الموت بطفلا من جماد
والهواء حي...
أينما يولد الفؤاد تكون البلاد
إن القصيدة ذنب من لا ذنب له
وحب لا ينتهي ...
ومغفرة من عشق السواد والرماد
سويا نمضي إلى حيث لا نعلم
سويا نحلم والقلب لا يندم
سويا نشعل الوقت في ماض يتألم
نغني لنؤنس الصمت ..
ونصرخ ليبرح الموت
حطت أرواحنا في سماء تبغض الحطام
وترثي الحياة وترفع راياتها بأعمدة السلام
الموت والحرب حقيقة لا تهدأ ولا تنام
ينجو الحلم من وهم الخوف والوجع ...
يستمر في ملح الشقاء
ويستقر على نوافذ الشعراء
قصيدة تعبد الطريق لقصيدة
وبعيدة هي الأرض في عيون الحبيبة
وقريبا هو الموت فكرة ومساء وحقيقة
سألت نفسي هل نولد ثانية ...
لنكون شعراء
سألت صوتي هل تعطش اللغة ...
في أبجدية الماء
وسألت صدى الريح ...
أين تذهب وتترك خلفك هذا الجريح
إنه صوتي الغائب ...والحرف ضريح
سارت الحياة بجانبنا وفينا ...
ووصلنا تبة الزمان
ونظرنا من فوق النور بعين البيان
أثمرت الروح وسقط الفؤاد في جوف النسيان
وصلنا تبة الزمان ...
وتركنا خطانا ينظفها البحر من الذكريات
ويطهرها من قيح الندبات والغصات
ومن هنا يتبعنا الصمت ...
والصوت خلفنا
أزف الخيال والسماء من حق الغروب
والجمال من حق القلوب
والكمال لعلام الغيوب
والأرض من حق الموتى ...
عودوا بشر ..
أو كونوا فكرة
أشلائنا مطر
ورحيلنا قمرة
نحب البحر ...
وندون العبرة
والسلام قدر
والحرب صيحة
والكلام بذر ...
والقصيد حكمة
وتقول الحياة
لا علاج للموت غير الذي قلنا
تبنا عن الصمت وعاد الصدى وما عدنا
أحلامنا بيت وأوطاننا هجرة
والمنافي كثيرة وما أطول الرحلة
بقلمي ...
أ.غسان حمدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق