الاثنين، 25 سبتمبر 2023

ضيف ثقيل الظل

 ضيف ثقيل الظل

زارني ضيف عند انتصاف ليلة من الليالي الصيفية دون سابق إنذار،حط الرحال بكامل أثقاله على قلبي الممتلئ ولم يسألني قبل أن يقيم ولم يطلب الإذن مني بالمكوث،حتى فرغ شحنته داخلي.
إنه ضيف وقح،لم يشعر بخطيئته وقد جاء في وقت متأخر من الليل،دون أي مراعاة لخصوصياتي
استغل وحدتي وشرودي،انتهز فرصة غياب أولادي وبعد أهلي وحاصرني.
لكنه رغم وقاحته فقد كان ضيف وفي بالعهد،لم ينقطع عن زياراته المتتالية طيلة شهر تقريبا،خصوصا في سكون الليل ،عندما يخيم الظلام وتخفت الأصوات،يأتي بعد أن ينهي جولاته وسجلاته ليبدا تحقيقا غير ٱدمي معي،يجعلني لا أرى نفسي،أقف عاجزة ولست راغبة بأي شيء في هذه الدنيا ،سوى انتظار ريح رقيقة ترسم وجه الأيام الجميلة والأحلام الورديةو تعدل قبعتها المائلة.
لم يسعفني للنظر حتى في المرٱة،خوفا أن تبدو المأساة على ملامحي.....
ألم أقل لكم أنه ضيف وقح، ثقيل الظل؟؟؟؟
أبى إلا أن يستنفد كل ما لدي من قوة،تجبر وتكبر،صال وجال وتجلى في أبهى حاله،تٱمر هو وقلبي الذي لم يعد يعزف نبضاته المعتادة،اختل توازني وارتفع ضغطي وكنت على وشك السقوط،فتمسكت بحبل حياتي الشفاف حتى بقيت هكذا في الهواء كشبح يتمايل هنا وهناك دون وقوع.
بل كل حواسي اشتركت في تمثيل الجريمة أمامي وبكل وقاحة أحكموا قبضتهم علي واتحدوا فأنهكوا قوى مناعتي ،حتى ألزموني الفراش لأيام معدودات،فانطفأ نور النشاط والحيوية اللذين كانا يدبان في نفسي،ففصلوني عن مفردات الحياة
صرت أختلس أيامي اليتيمة في سكون الليل حيث تختبئ أحلامي،أبحث عن أمل الصباح لأحيا ويمحو ألم الجسد وعناه ويخطفني ضوء الشمس لبر الأمان
كنت كلما داعب الكرى جفن عيوني ،يهزني الوجع ارضا ويضنيني الألم دمعا،فاحترفت البكاء كل ليلة،ادمنت على أشكال من علب الدواء تعددت ألوانها وأشكالها،لكن ذلك لم يكن سوى خدعة توهم العين بلذة الطعم،فما أن يستلقيه لساني حتى ينفر من مذاقه الذي يبعث على الغثيان،كان تناوله بمثابة كابوس عذاب بالنسبة لي،لا يريحني حتى يوصل الدموع إلى عيني ولا سبيل للنجاة منه تحت إصرار وإلحاح ابنتي على تناوله كما لو أني طفلة....
وكم كان الليل ساحرا بكل تفاصيله،بابتسامة سماءه السمراء،بضحكات نجومه،بوجنات غيومه،وشفاه قمره....
بعيون العاشق الولهان،اعترف لي الليل بحبه وأفشى لي سره،عبر لي بمكنون صدره،أصبح المحب الوفي الذي لم يخونني،فهو الذي احتضن خيباتي،تساؤلاتي، أمسك بأحلامي،رسم واقعي وخيالاتي،هو من سمع ٱهاتي وأحزاني،صلواتي وتضرعاتي،قاسمني أسراري الحبيسة وتقبلني بعيوبي وتقلباتي العجيبة،كان ونيسي وأنيسي.....
بعيون العاشق الذي أضناه السهر والألم سأسكت عن الكلام المباح
سينجلي ليلي ليهيئ لطلوع الفجر،لأنام قليلا على أمل يوم جديد وسأقول، أضيفي العزيز ،شكرا لزيارتك الثقيلة ولا عزاء لمرافقيك
وانت أيها الليل العاشق ليس لي فيك نجم يضيء
دوام الحال من المحال ،من شاء أن أصاب بهذا المرض كفيل أن يرزقني الشفاء والعافية من جديد
وبعد ان استسلمت لقوة الداء الذي أسرني لفترة ،سأعود للحياة من جديد بسلام وعلى وجهي ابتسامتي المألوفة،ابتسامة نسجتها من خيوط الألم بصبر واحتراف وطرزتها بورود من الأمل كي أستر بها وجعي وأداوي بها دموعي، مطمئنة انا ،لدموعي، التي تسقط في قعر الروح ولا يسمع لها صدى.،لجراح قلبي التي لا ترى وصدوع روحي التي لا تسمع
كي أبقي لأحزاني كبرياءها المعهود ولروحي حقيقتها الغامضة.
فلك الحمد والشكر يارب
مودتي ومحبتي وفاء العنزي
قد تكون صورة ‏‏‏قلب‏، و‏أستوما‏‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
Bahaa Meheesn

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...