الاثنين، 10 أبريل 2023

تداعياتُ . .

 تداعياتُ . .

رجلٍ
مقالة بقلم
وعد الله حديد
في الخامس عشر من ت2 2022
لم ازل ابحث في جنبات رأسي المُثقلِ بِإشكالاتٍ كثيرةٍ عما يمكن أن اكتبه اعوض به فترةَ عُزلةٍ و ركودٍ أدبيّ ألمَّتْ بي على مدى الاشهر المنصرمة ,
خطر لي ان اقتحم عالم الرجل من جديد , هو عالمٌ دسمٌ لاتخفى دسامته على احد ولكنني سوف لن انسى انني قد قدمت بل اسهبت بالكتابة عنه في حُقَبٍ زمنيةٍ غيرَ بعيدةٍ ,
لا عليكم . . أنا في الطريق الى حيثُ أجد ضالتي سأذهب باتجاه من شاركت الرجل دسامة عالمه , من كونت معه اجمل رفقةٍ يمكن ان يكتنفها الكون , تلك التي هيأت له
فرصة العيش بسعادة وهناء واستحقت معه صفة الدسامة ,
هي المرأة .
لا نختلف كثيراً عندما نعلن للملأ ان حياةَ أيةَ إمرأةِ ضمن اسوار الرجل (زوجاً) هو امرٌ لايتشابه فيه أيَّ زوجين فوق سطح الكوكب حتى لو كان هذين الزوجين تحت صيغة توأمين ,هو أمرٌ غاية في التعقيد , كلنا يعيش حياته بنمط معينٍ من انماط العيش , أنا لا اشبهك في شيئٍ أمزجتي هي ليست امزجتك ولن يُشبهَ زيدٌ عَمراً مهما تقاربت ايحاءات الاقتراب ومن المحال أن تُشبه سعادٌ همسةً ولن يُشبه بعضنا بعضاً أبداً إلى يوم الدين , هكذا أراد الله ان تكون الطبيعةُ البشرية ,
العم جميل جاوز السبعين من عمره بمراحل , هو اليوم متزوجٌ من إمراة تصغره سناً بعشر سنوات لاُتنجب اطفالاً اقترن بها فور وفاة زوجته الاولى أمُّ اولاده السته ,
وصلني خبر وفاة زوجته الثانية بعد اصابتها بذلك المرض ,
حضرت واجب العزاء , ها أنا ذا اقف الى جانبه في السرادق في اول يوم لتقبل التعازي باعتباري قريبه الوحيد في هذه المدينة التي شاءت ظروف عملنا ان نقيم فيها ,
إلتفتَ اليّ العم جميل وقال بصوتٍ هو أقرب الى الوشوشةِ منه الصوت المسموع لقد وجدت إمرأة للزواج , ترى أيُّ هراءٍ هذا الذي اسمعه ,ايعقل ان يكلمني بموضوع زواج ابنه في هذا التوقيت الصعب وزوجته لم تكمل غير ليلة تحت التراب , لم أُجب شيئاً بل اومأتُ برأسي دلالة على فهمي لوشوشتهِ .
إنفَضَّت مراسم العزاء , لم تمضِ سوى بضعة ايام حتى دُعيتُ أن اكون شاهداً على الزواج ,
ها نحن الان نقفُ امام قاضي الشرعية لاتمام المراسم ,
إلتفتُ الى العم جميل أسألُهُ
اين هو ابنك عامرُ ياعم
قال ببرود واستنكار : انا المعني بالزواج وليس ابني عامر ,
لم اصل مرحلة الصدمة ,ان الامر لايعنيني من قريب او من بعيد ,هو قريبي ولكنني في حِلٍّ عن أفعاله ولكنني استغرب امره الذي حدا به متجاهلا حرمة الموت فيما اذا كان للموت حرمةً ام أن الموت قد فقد حرمته لكثرته ,أليس من ذرةِ وفاءٍ خالصة لله وللمرأة التي اودعتها التراب قبل ايام ,اليس هنالك بعضُ فُسحةٍ من الخجل تجاه اولادك والأقارب والاصدقاء, ترى من حرضك بل من اغواك وانت في هذه السن الحرجة والغربة الاكثر بؤساً وحراجة على ان تتأهل بمثل هذه السرعه , ألم يكن فضلاً منك ان تؤجل عرسك شهراً او اثنين على اقل تقدير حتى لا تكون مادةً مُستهجنةً تلوكها الالسن غيبةً .
كان الله في عونِكِ ايتها الزوجة تعيسة الحظ وانت لم تتخطي الثلاثين من عمُرك بزواجك من رجل في سن جَدكِ غابت عنه الفطنةُ والتدبر وفقد الرحمة على غفلةٍ من الزمن
لا استغراب في امرالزواج ابداً في مثل سنك أيها العم العاقل ولكن في الامر غصةً عندما يستهان بالتوقيت لم يكن توقيت الزواج لائقا بك وأنت حياً وللراحلة وهي تحت التراب ولن يكون بمستوى الوفاء ومواثيق العهد بينكم قبل ان يعلن الموت حضوره المفاجئ .
لن أصل مرحلة لومٍ وتقريعٍ لرجلٍ رحلت زوجته الى دار الاخرة إن هو اراد ان يتزوج من اخرى , لا عيب ان يكون مسناً فيصرح علانية عن رغبته , ولو اننا وضعنا جانب الممارسة الحميمية خارج الحسابات فهي ميؤسُ منها فان متطلبات الرجل وهو بهذه السن المتاخرة كثيرة وقد تكون متعبة لابنته او إمراةَ إبنه أو أيّةِ امرأةِ في ألحيّز المكاني الذي يشغله ,سوف لن يملأ فراغ الزوجة الراحلة الاّ إمرأةً تحت مسمى زوجة .
سوف لن يكون الامر في حسابات المراة التي فقدت زوجها تعقيد صارخٌ ,ليس لها متطلبات مثل تلك التي يتطلبها الرجل فهي بإمكانها ان تقوم مقام رجلٍ في اصعب الظروف تنفع بها نفسها وتنفع الاخرين ضمن محيطها , وان كان لها رغبة في الزواج وهذا امر طبيعي لاغبار عليه فسوف لن يكون باستطاعتها تنفيذ رغبتها ولن تصرح به علانيةً لحيائها اولاً وللعادات والتقاليد التي هي جزءٌ منها فتنغلق على نفسها وترضى بما قدّره الله لها .
ومهما يكن من أمر فان الحياة النموذجية والمدينة الفاضلة لن يكون لها وجوداً في هذا الزمان ولن يكون موجوداً مستقبلاً حتى تقوم الساعة .
وعد الله حديد
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏محيط‏‏
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...