الثلاثاء، 28 يونيو 2022

قَصِيدَتِي الْعَصْمَاءْ بقلم الشاعر عامر أبوطاعة

 قَصِيدَتِي الْعَصْمَاءْ

أَنَا حِينَ أَقُولُ الشِّعْرَ تَرْتَطِمُ
الْأَرْضُ بِالسَّمَاءْ
أَنَا حِينَ أَقُولُ الشِّعْرَ تَخْرُجُ مِنْ
قَبْرِهَا الْخَنْسَاءْ
حِينَ تَتَرَاقَصُ الْقَوَافِي فَوْقَ
دَفَاتِرِ أَشْعَارِي
يَتَفَجَّرُ الْعِشْقُ فِي عُمْرِ النِّسَاءْ
وَ حِينَ تَنْتَشِي حُرُوفُ الْقَصِيدَةِ
فَرَحًا يَحِلُّ الصَّيْفُ
فِي الشِّتَاءْ
أَنَا لَا أُمَجِّدُ شِعْرِي وَ لَا أُفَاخِرُ بِهِ
وَ لَا أَرْفَعُ مِنْ شَأْنِ الْقَوَافِي
لِأَنَّ شِعْرِي فِي أَشْجَارِ الْيَاسَمِينِ
لِأَنَّ شِعْرِي صِدْقٌ وَ وَفَاءْ
لَا تَسْرِقِ الْحُزْنَ مِنِّي
فَالْحُزْنُ قَصِيدَتِي الْعَصْمَاءْ
فَبِدُونِ حُزْنٍ لَا يُكْتَبُ شِعْرٌ
فِي دَفَاتِرِ الشُّعَراءْ
حُزْنُ الشَّاعِرِ قَلْبُ الْقَصِيدَةِ
وَ هَلْ يُشْفَى الْقَلْبُ دُونَ دَوَاءْ؟
يَا قَصِيدَتِي الْحَزِينَةَ
يَا فَرَاشَةً أَضَاعَتْ فَصْلَ الرَّبِيعِ
يَا رُوحًا تُسَافِرُ فِي الْفَضَاءْ
يَا إِمْرَأَةً تَتَعَرَّى خَلْفَ مَرَايَا الضَّوْءِ
يَقْتُلُهَا الْبُكَاءْ
يَا قَصِيدَتِي الْمَكْلُومَةَ
يَا قَصِيدَةً يَغْتَالُهَا الْوَحْشُ فِي
الْخَفَاءْ
أَيْنَ حُرُوفِي الَّتِي بَعْثَرْتهَا
خَلْفَ الضَّبَابِ
أَيْنَ سُطُورِي الَّتِي فِيهَا شَيْءٌ
مِنْ دَمِي
فَحِينَ تَمُوتُ الْقَصِيدَةُ فَوْقَ كَفِّي
فَهَلْ تَغْفِرُ لِكَفِّي تِلْكَ الدِّمَاءْ
رُبَّمَا تَمُوتُ الْقَصِيدَةُ
لَكِنَّهَا كَالْفِينِيقِ
يَعُودُ مِنَ الْجَمْرِ
يُشْعِلُ فَجْرًا فِي الْمَسَاءْ
حِينَ بَكَتْ قَصِيدَتِي أَدْرَكْتُ
كَمْ كَانَتْ وَفِيَّةً لِحُزْنِهَا الْخَنْسَاءْ
هِيَ الْقَصِيدَةُ صَبِيَّةٌ عَذْرَاءْ
بَتُولٌ تُغْتَصَبُ مِنْ مَارِقٍ دُونَ
حَيَاءْ
إِنَّ لِلْقَصِيدَةِ عَوِيلًا كَالطِّفْلِ الْيَتِيمِ
وَ لِلْقَصِيدَةِ أَنِينَ الْعَاشِقِينَ
أَ لَا تَسْمَعُونَ
يَا صَاحِبَ قَوَافِي الشِّعْرِ
أَيْنَ أَنْتَ تَكُونُ
إِنَّ لِلْقَصِيدَةِ عَوِيلًا
وَ أَنِينًا
وَ نِدَاءْ
حِينَ بَكَتْ قَصِيدَتِي
أَدْرَكْتُ كَمْ كَانَتْ لِحُزْنِهَا وَفِيَّةً
الْخَنْسَاءْ
*******************
بقلم الشاعر عامر أبوطاعة
١
تعليق واحد
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...